السيد محمد حسين الطهراني

39

معرفة المعاد

ولادته وحياته ونسبه وسائر خصوصيّاته ، على ما هو دأبه في ذكر قصص الماضين ، بل اكتفى بالتطرّق إلى ثلاث رحلات له . والخصوصيّات والجهات الجوهريّة التي تستفاد من القصّة هي أنّ صاحبها كان يسمّى بذي القرنين قبل نزول قصّته في القرآن ، بل حتّى في زمن حياته كما يظهر من سياق القصّة القرآنية : يسْئَلُونَكَ عَن ذي الْقَرْنِينِ ؛ قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَينِ ؛ وقَالُوا يَاذَا الْقَرْنَينِ . وثانياً : أنه كان مؤمناً بالله واليوم الآخر متديّنا بدين الحقّ . وثالثاً : أنه كان ممّن جمع الله له خير الدنيا والآخرة ، أمّا خير الدنيا فالمُلك العظيم الذي بلغ مغرب الشمس ومطلعها فلم يقم له شيء ، وقد ذلّت له الأسباب . وأمّا خير الآخرة فبسط العدل وإقامة الحقّ والصفح والعفو والرفق وكرامة النفس وبثّ الخير ، ودفع الشرّ . وكان له - على هذا - السيطرة في الجهتين الجسمانيّة والروحانيّة . ورابعاً : أنه صادف قوماً ظالمين بالمغرب فعذّبهم ، ثمّ إنّه سافر مرّة أخرى فبنى في سفره سدّاً وردماً محكماً متيناً ، والسدّ الذي بناه واقع في غير المغرب والمشرق ، لأنه بناه بعد سفره إلى المشرق والمغرب ، بعد أن تحرّك إلى أولئك القوم البعيدين عن المدنيّة والذين بنى لهم السدّ . ومن خصوصيات السدّ مضافاً إلى كونه واقعاً في غير المغرب والمشرق ، أنه واقع بين جبلين كالحائطين ، وأنه ساوى بين صدفيهما وسدّ الثغرة بينهما ، وأنه استعمل في بنائه زبر الحديد والقطر ( النحاس ) ولا محالة أنه في مضيق يربط بين ناحيتين من نواحي الأرض المسكونة . والخلاصة ، فلم يذكر قدماء المؤرّخين في أخبار ملكاً يسمّى في عهده بذي القرنين أو ما يؤدّي معناه من غير اللفظ العربيّ ، ولا يأجوج